جلال الدين الرومي
27
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إن قول العبد " ما شاء الله كان " ، ليس من أجل أن تتكاسل على أساسه . - لكنه تحريض على الإخلاص والجد ، أي زد في العبادة ، وكن مستعدا . - فإن قيل لك أن الأمر أمرك أيها العظيم ، والفعل فعلك ، فقم به حسب هواك . - يجوز حينذاك أن تكاسل ، فإن كل ما تريده أو تقوله هو الذي يصير . - وعندما يقال : ما شاء الله كان ، يعنى أن الحكم حكمه تعالى وإلى الأبد . - وإلا فلماذا أنت في ورده وذكره كمائة رجل ، وكيف لا تطوف بعبودية حول بابه ؟ - لقد قلت هذا الكلام وصرت كسولا ، وصرت معكوس الخاطر والإدراك . - فالأمر أمر السيد فلان ، ماذا تعني ؟ تعني قلل الجلوس مع غيره . - وطف حول السيد ما دام الأمر له ، إنه يقتل العدو ، وينجي الصديق . « 1 » 6 - ولا يعني الجد أو السعي الذي يدق عليه مولانا جلال الدين كثيرا أن على الإنسان أن يقاوم ما لا سبيل إلى مقاومته ، أو أن يحاول الخروج عن نطاق القضاء ، أو بتعبير خليفة عبد الحكم " أن يدق رأسه في جدار القضاء " فالجد والسعي والكدح في حد ذاته جزءٌ من قدر الإنسان « 2 » : - والجهاد ليس من قبيل مغالبة القضاء ، فهو أيضا ما كتبه علينا القضاء . « 3 » كما يرى خليفة عبد الحكم أن التصور الأصلي للواحدية الذي يعزى إلى فلسفة فيخته ، جاء به مولانا جلال الدين من قبله ، وفحواه أن ما يبدو
--> ( 1 ) مثنوى : 5 / 3111 - 3116 و 3120 - 3121 ( 2 ) خليفه عبد الحكم : عرفان مولوى - ص 104 ( 3 ) مثنوى : 1 / 980